أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

اعتقال غامض في الرقة… صحفيان في قبضة دمشق

في تطور أمني يلفّه الغموض، أعلنت السلطات السورية توقيف صحفية تحمل الجنسية الألمانية وصحفي كردي خلال عملية أمنية نُفذت في مدينة الرقة، في قضية تثير تساؤلات حول طبيعة وجودهما في المنطقة وخلفيات نشاطهما.

وبحسب ما أفادت به الجهات الرسمية، جرى توقيف إيفا ماريا ميشلمان وأحمد بولاد خلال مداهمة موقع في الرقة في 18 كانون الثاني، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات القضية وتحديد وضعهما القانوني.

وأوضحت السلطات أن الصحفية محتجزة لدى الجهات الأمنية في حلب، فيما تم توقيف الشخص الثاني معها، مشيرة إلى أنه تم إبلاغ الجانب الألماني بالحادثة. وتفيد المعطيات بأن عملية الاعتقال جاءت خلال تفتيش مبنى يُشتبه بارتباطه بجهات محلية مسلحة، حيث تم توقيف جميع الموجودين قبل التحقق من هوياتهم، ليتبيّن لاحقًا وجود أجانب بينهم.

وخلال الاستجواب، ذكرت الجهات المعنية أن الصحفية قدّمت معلومات أولية غير دقيقة حول هويتها وطبيعة عملها، قبل أن يتم التثبت من كونها صحفية ألمانية، من دون تقديم وثائق واضحة تثبت مهمتها داخل البلاد.

كما أشارت التحقيقات إلى محاولة فرار خلال المراحل الأولى من التوقيف، وهو ما دفع إلى التعامل مع القضية على أساس الاشتباه بالدخول غير القانوني، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية وإحالتها إلى القضاء المختص.

في المقابل، تقول عائلة الصحفية إنها كانت تعمل بشكل مستقل داخل سوريا، بينما أعلنت الخارجية الألمانية أنها تتابع القضية وتسعى للإفراج عنها، بعد أن كانت مصنّفة في عداد المفقودين. وفي خطوة لاحقة، جرى أول تواصل قنصلي معها عبر زيارة ممثلة عن السفارة الألمانية، ما يشير إلى انتقال الملف إلى مسار دبلوماسي.

وتأتي هذه القضية في سياق أمني معقّد في شمال وشرق سوريا، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين عدة أطراف، ما يجعل حركة الأجانب، خصوصًا الصحفيين، محفوفة بالمخاطر وتخضع لإجراءات مشددة.

كما تعيد الحادثة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه العمل الصحفي في مناطق النزاع، سواء من حيث المخاطر الميدانية أو القيود القانونية، في ظل بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع قضايا السيادة، ما يجعل وضع الصحفيين الأجانب عرضة للتدقيق والمساءلة في أي وقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى